متى سوف تعفو الدولة عن شعبها؟
جميع دول العالم وعلى رأسهم البلدان التي تعاني من الحروب، تحاول قدر المستطاع توفير أطيب العيش لمواطنيها وتبسط لهم كل الظروف الملائمة للنجاح.
أما في تونس فنظرة المسؤولين اتجاه واقع الحياة مختلفة تماما عما موجود في الخارج، لدرجة أن المواطن التونسي أحيانا يراوده إحساس الغربة وهو داخل أسوار بلاده، كيف لا وهم من وضعوا له قوانين على المقاس تمنعه حتى من اقتناء وسيلة نقل يحمي بها عائلته وتسهل عملية تنقلهم، أو اقتناء سيارة عمل يبدأ بها مشواره المهني دون تعقيدات وحسابات دولية وقروض بنكية تكبله طوال حياته… لماذا؟
ألا يحق للمواطن العادي في إقتناء سيارة دون تعقيدات؟
أصبح الأمر شبه مستحيل نظرًا الارتفاع المشط لأسعار السيارات في تونس التي تصل في الغالب إلى درجة المبالغة، فالأمر استغربه بشدة المواطن خاصة بعد سنة 2011 حيث شملت الزيادات بنسبة تفوق الـ 40% على كل سيارة، والمشكلة أن الأمر ليس مرتبط فقط بتراجع الدينار التونسي، بل بالأداءات المشطة التي رُسمت على السيارات في تونس سواء الجديدة أو المستعملة خاصة بعد تمرير قانون المالية 2018.
وهذا ما أكده le directeur commercial لشركة تويوتا على أمواج إذاعة IFM، الذي بيّن سبب ارتفاع أسعار السيارات يعود أساسا إلى الزيادة في المعاليم الديوانية سنة 2018 بنسبة تبدأ من 4% لأصغر سيارة فما فوق مثل ماهو موضح في هذا الجدول.أي أن أقل سيارة تدفع 20% معاليم ديوانية، مع TVA بنسبة 19%، Fodec بنسبة 1%، RPD بنسبة 3%، هذا بالإضافة إلى taxe d'immatriculations…، يجد المواطن نفسه يدفع في أكثر من 43% معاليم على أصغر سيارة بين 1.0 و1.3 لتر.
ولو قارنا بين السيارات الشعبية التي سعرها 29 ألف دينار والسيارات ذات النظام العادي والتي سعرها 45 ألف دينار، لوجدنا أنهما يحملان نفس الاسم والمواصفات ونفس الخصال ونفس المحرك… فقط الأولى تدفع أقل معاليم من السيارات العادية وذلك تشجيعا من الدولة للمواطنين على إقتناء سيارات بأسعار مقبولة، ولكن هذا في الواقع لا يتجاوب مع احتياجات السوق بما أن السيارات الشعبية تشمل فئة معينة من الشعب ومدة انتظارها تكون طويلة جدة.
لذلك يجب مراجعة هذه القوانين في تونس باعتبارها قوانين قديمة جدا مقارنة بما هو موجود في الحاضر ولا تتماشى مع تطورات العصر الحالي، لأن اليوم تجاوزنا الحديث عن السيارات العادية وأصبحنا نتحدث عن سيارات ذات تقنية الهايبرد hybrid وكذلك ال électrique، والدولة لا تشجع على هذا أبدا.
متى ستصحو تونس من سباتها؟


0 commentaires
Enregistrer un commentaire